شمس الدين الشهرزوري

319

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

غير منقطعين ولا منصرمين ، وفي المريد للسفر ينقطعان « 1 » بالوصول إلى المقصود . واعلم أنّ علة كل حادث يجب أن تكون مركّبة إذ لو كانت جميع علله بسيطة فلابدّ وأن تكون حادثة لما مرّ ، فتفتقر إلى علة حادثة أيضا ؛ فإن كانت مركبة ثبت المطلوب وإلّا فيعود الترديد ؛ ويلزم إمّا الدور أو التسلسل وهما محالان ؛ وينقطعان عند تركيب العلة من الإرادة الكلية مع الوصول إلى كل نقطة ، فإنّهما علة لتجدد الإرادات الجزئية على الدوام ، فالمجموع علة للحركة الحادثة . [ بحث لطيف في أنّ الحركة الدورية المستمرّة الوجود على الاتصال لا تحتاج إلى علة حادثة ] وههنا بحث لطيف - وهو من الأسرار والغوامض الحكمية - لابد من ذكره وقد نبّه الشيخ الربّاني « 2 » عليه ، وهو أنّ الحركة الدورية المستمرّة الوجود على الاتصال لا تحتاج إلى علة حادثة ، لأنّها باعتبار أنّها لا ابتداء زماني لها « 3 » تكون دائمة الوجود مستغنية عن العلة الحادثة ؛ وهذه الحركة المذكورة تكون حادثة باعتبار تجدّدها وتغيّرها على الدوام ؛ ويكون جميع الحوادث مستندة إليها باعتبار حدوثها ، فإنّ الحادث لا يستند إلّا إلى علة حادثة . فإن قلت : فإذا كانت الحركة الدورية المستمرة التي جميع الحوادث مستندة إليها حادثة بهذا الاعتبار وكل حادث يحتاج إلى علة حادثة ، فكيف استغنت مع ذلك عن العلة الحادثة مع كونها حادثة على هذا الاعتبار . قلت : الحكماء إذا أطلقوا لفظ « الحادث » ، فهم يريدون به الماهية التي « 4 » عرض لها الحدوث من حيث هي معروضة له فحسب ؛ وبهذا الاعتبار لا تكون الحركة حادثة ، بل هي حادثة بمعنى آخر وهو أنّها حادثة لذاتها أي أنّ ماهيتها

--> ( 1 ) . د ، م : منقطعان . ( 2 ) . التلويحات ، ص 46 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 3 ) . د : بها . ( 4 ) . ن : للتي .